محمد بن جرير الطبري
29
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عن قوله : * ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * ما هذا الكفر ؟ قال : من كفر بالله واليوم الآخر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : * ( ومن كفر ) * قال من كفر بالله واليوم الآخر . حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * قال : لما نزلت آية الحج جمع رسول الله ( ص ) أهل الأديان كلهم ، فقال : يا أيها الناس إن الله عز وجل كتب عليكم الحج فحجوا ! فآمنت به ملة واحدة ، وهي من صدق النبي ( ص ) وآمن به ، وكفرت به خمس ملل ، قالوا : لا نؤمن به ، ولا نصلي إليه ، ولا نستقبله . فأنزل الله عز وجل : * ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * . حدثني أحمد بن حازم ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : ثنا أبو هانئ ، قال : سئل عامر ، عن قوله : * ( ومن كفر ) * قال : من كفر من الخلق ، فإن الله غني عنه . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا سفيان ، عن إبراهيم ، عن محمد بن عباد ، عن ابن عمر ، عن النبي ( ص ) ، في قول الله : * ( ومن كفر ) * قال : من كفر بالله واليوم الآخر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن عكرمة مولى ابن عباس في قول الله عز وجل : * ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا ) * فقالت الملل : نحن مسلمون ! فأنزل الله عز وجل : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * فحج المؤمنون ، وقعد الكفار . وقال آخرون : معنى ذلك : ومن كفر بهذه الآيات التي في مقام إبراهيم . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * . فقرأ * ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ) * فقرأ حتى بلغ : * ( من استطاع إليه سبيلا ومن كفر ) * قال : من كفر بهذه الآيات ، * ( فإن الله غني